عادل عبد الرحمن البدري
242
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الحرب خاصّة ، إذا تشابكوا ، والاسم الخِلاط ( 1 ) . وباعتبار الاختلاط والتشابك جاء حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لا خِلاط ولا وِراط » ( 2 ) . أي لا يجمع بين متفرّق ، ولا يُفرّق بين مجتمع . والوراط : الخديعة ( 3 ) . والمراد خداع المصّدّق عند أخذ الزكاة . وباعتبار الشُبهة والخديعة قال علي ( عليه السلام ) : « وليس طالبُ الدين من خَبَط أو خَلَط » ( 4 ) . ويقال للصديق والمجاور والشريك : خليط ( 5 ) . ومن هذا قال ( عليه السلام ) : « خَالِطوا الناس مُخَالَطةً إن مِتُّم مَعَها بَكُوا عَلَيكُم » ( 6 ) . [ خلف ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الدنيا : « ولا تمكّنتم مِن رِضاع أَخْلافِها إلاّ مِنْ بعد ما صَادفتموها جَائِلاً خِطامُها » ( 7 ) . الأخلاف : يقال لموضع يد الحالب من الناقة : الخِلْف ، والجميع الأخلاف ( 8 ) . ويقال : أخْلِف عن بعيرك ، إذا أمره أن ينحّي الحَقَب عن الثِّيل ، وهو غلاف قضيب الجمل . ويقال للجمل بعد بزوله بعام أو عامين : مُخْلِف ، ثمّ ليس له اسم بعد الإخلاف ، ولكن يقال : مُخْلِف عام ومُخْلِفُ عامين ، كما يقال : بازل عام وبازل عامين ، وكما يقال في الخيل : قارح سنة وسنتين . ويقال : خلّف فلانٌ فلاناً ، إذا جعله في آخر الناس ولم يقدّمه ، ويقال لكلّ شيء كان بدلاً من شيء خلْفهُ . وخلف فلان فلاناً فهو خليفة له ، والجمع خُلفاء ، وهو خليف له أيضاً ( 1 ) . وفيها قال عليّ ( عليه السلام ) : « والله ما كانت لي في الخِلافة رَغْبة » ( 2 ) . والجمع من خليفة خلائف ، ومن خليف خُلفاء ، والاسم الخلافة ( 3 ) . واستخلفتهُ : جعلته خليفة ، فخليفة يكون بمعنى فاعل وبمعنى مفعول . والخليفة أصله خليفٌ بغير هاء لأنّه بمعنى الفاعل ، والهاءُ مبالغةٌ مثل علاّمة ونسّابة ، ويكون وصفاً للرجل خاصّة . وخَلَفَ اللهُ عليك ، كان خَلَيفة أبيك عليك أو من فَقَدْتَه ممّن لا يتعوّض كالعَمّ .
--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 610 باب الخاء والطاء مع ما بعدهما من الحروف . ( 2 ) ينظر غريب الحديث للهروي 1 : 132 ، معاني الأخبار 277 . ( 3 ) العين 4 : 219 ( خلط ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 395 وصية رقم 31 . ( 5 ) مفردات الراغب : 155 ( خلط ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 470 ح 10 . ( 7 ) نهج البلاغة : 151 ضمن خطبة 105 ، وسيأتي الحديث في ( وصف ) . ( 8 ) الفَرْق للسجستاني : 31 . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 616 . ( 2 ) نهج البلاغة : 322 ضمن خطبة 205 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 616 . باب الخاء والفاء .